محمد محمد أبو موسى

107

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وقد ذكر صاحب المخطوطة في آخرها : تمت الأوراق بقدرة الخلاق واغفر عبد مذنب ووسع عليه النعمة والأرزاق ، وأدخله الجنة فإنه المشتاق ، قد وقع الفراغ من هذا الكتاب في يوم الجمعة سنة ست وتسعين وألف « 120 » . ويترجح عندي أن هذه المخطوطة نصوص من كتب التفسير ، جمع فيها صاحبها نصوصا من تفسير أهل السنة وتفسير المعتزلة ولم يناقش شيئا ، ولم يعلق على شئ . وإذا كنت أؤكد أن هذه المخطوطة ليست لها صلة بتفسير الرماني فان هذا لا ينفى أن يكون الزمخشري قد تأثر به ، وليس له بين أيدينا من آثار في الدراسة البلاغية الا رسالته في الاعجاز وسوف نعرض لشئ منها . ولعل مقصد ابن تغرى بردى بقوله : ان الزمخشري سلك مسلك الرماني ونهج نهجه في التفسير ، هو بيان أنه كان يهتم بالناحية البلاغية ، والاجتهاد في التأويل ، وبيان التجوز ، وليس مقصده أن الزمخشري نقل تفسير الرماني وكرره ، كما يظهر من المقارنة بين النصوص التي أشرنا إليها . * * * * الكشاف وتراث المعتزلة في التفسير : وكان للمعتزلة اجتهادات في تفسير الآيات وتأويلها وقد درسوا النصوص التي تعارض معتقداتهم دراسة عميقة ومستفيضة وكانوا يخضعون اللغة للعقل معتقدين أن الأوضاع اللغوية تحتمل غير وجه ولا يمكن تحديد مدلولها تحديدا قاطعا فوجب الرجوع إلى ما يقتضيه العقل ، ومن هنا لم تكن ظواهر النصوص ملزمة لهم لأنها لا تثبت على ظواهرها . وقد وضح القاضي عبد الجبار هذا المنهج بقوله : « موضوع اللغة يقتضى أنه لا كلمة في مواضعها الا وهي تحتمل غير ما وضعت له ، فلو

--> ( 120 ) المخطوطة ورقة 136 .